الشيخ محمد الصادقي الطهراني

324

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

يحسنون الدعوة إلى اللّه والدعاية للّه « إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ » ( 122 ) وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 123 ) وقد تضاربت الأخبار والأقوال حول : من هو إلياس ، والمتقن هو أن إلياس هو إلياس ، فلا تهمنا أسماء تختلف عن النص أو تخالفه ، ومحطة رسالته هي الإنذار : « إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ لا تَتَّقُونَ » ( 124 ) اللّه ، وبأس اللّه ، وأيام اللّه ؟ . أَ تَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ ( 125 ) وبعل هي أحد الأوثان المعروفة ، وكأنها كبير الآلهة عندهم ، وكيف تذرون دعوة أحسن الخالقين وبعل من مخلوقيه دون الأحسن ، وأنتم أحسن المخلوقين « فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ » وهو « اللَّهَ رَبَّكُمْ » فضلا عن بعل « وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ » الذين كانوا يدعون بعلا ، فالعبّاد والمعبودون دون اللّه والآباء القدامى كلهم من خلقه ، ثم يعبد خلق من خلقه وهو في أحسن تقويم - / يعبد بعلا وهو في أدون تقويم ، لأنه جماد فهو أدنى من نبات هو أدنى من حيوان هو أدنى من جان هو أدنى من إنسان ، فما هذه الدنائة في الدعوة « أَ تَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ » ؟ . فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لُمحْضَرُونَ ( 127 ) هم كلهم ، من المكذبين وسواهم ، إحضارا للحساب ، فإلى ثواب أو عقاب ، « إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الُمخْلَصِينَ » ( 128 ) إذ لاسؤال عنهم يوم السؤال ف « كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ . إِلَّا أَصْحابَ الَيمِينِ » . وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الآْخِرِينَ ( 129 ) دعوته ورسالته ، حيث المرسلون - / تلو بعضهم لصق بعض - / يتناصرون في الدعوة الرسالية دون خمول ولا فتور . سَلامٌ عَلى إِل‌ْياسِينَ ( 130 ) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الُمحْسِنِينَ ( 131 ) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا